النوخذة Alnokhitha - مقالات - الأسرة... نواة المجتمع

الأسرة... نواة المجتمع الأسرة... نواة المجتمع
التصنيف:
مقالات

الأسرة... نواة المجتمع
أ.طلال سعود المخيزيم
[email protected]

لا يوجد في الوجود، مجتمع مثالي بالكلية يكون جميع أفراده صالحين بنّائين للخير والصلاح والتقدم، ملمين بأن المجتمعات أساس الدول، فبصلاحها تقدمت الدول وبفسادها تراجعت وأنكمشت، فجميع المجتمعات متنوعه لما تحويه من أيدولوجيات وأفراد وشخصيات، ترسم ملامح البيئة التي أتت منها، المتمثّلة بالأسرة والتي متى ما كانت صالحة أصبح المجتمع معززاً بالتكامل، والذي بدوره يولد مجتمعاً فاضلاً تكون الأكثرية للأسوياء الصالحين الأيجابين، والأقلية لهؤلاء المخربين أصحاب الفكر الظلالي والمخرب، فهنا تترجح كفة المجتمعات فوق بعضها.

تأتي الأسرة بمكونها الاجتماعي الصغير، عاملاً أساساً بل ركيزة من ركائز المجتمع، فهي تحوي أفراداً ينتمون لهذا المجتمع المحيط، والذي بدوره يستمد منهم الأعمال والأخلاق والسمو، عاكسين ذلك الجمال الذي يُعطي المجتمع رونقاً جميلاً يأسس مبادئ التعامل والأخذ والعطاء، وحب الفرد لغيره ما يحب لنفسه، وغيرها الكثير من التعاملات المستمدة بالأصل من ديننا الحنيف الذي يُشرع ويأكد تلك الخصّال الطيبة، فمتى ما كان الأب صالحاً والأم كذلك، كانوا أبنائهم بالتبعية صالحين، فمع التربية المثمرة والحرص على مبادئ الحب والأحتواء وزرع الفضائل، وعدم التنازل أو الغفلان عنها، يمثل خرسانة عميقة لمجتمع صالح يتمنونه كل افراده، كي تسود العدالة والصدق وحسن العشرة والتعامل والأخذ والعطاء.

فمتى ما تخلى الأب عن دوره، وتخلت الأم عن دورها في المنزل، سادت الفوضى واللاعشوائية في تلقي كل ما يأتي من الخارج، من أخلاق دخيلة وممارسات عدة، وأفكار ضالة تدمر ولا تبني، وتهدم ولا تأسس، وتثبط ولا تنعش المجتمع لصورة أفضل، ومضرباً للمثال للمجتمعات الأُخرى كي يحذوا بحذوهم، ومن ثم رؤية عالم مليئ بمجتمعات جميلة خالية من التفكك الأُسَري ودور الرعاية التي تضج بفلذات أكباد أباء وأمهات لا يستحقون بأن يكونوا كذلك البته.

يأتي دور الأب حيوياً في صقل المفاهيم الأخلاقية ومتابعة أمور ابناءه، للرقي بها وإستثمارها في النحو الصحيح، والذي يصنع منها أبناء صالحين مصلحين تُبنى بها المجتمعات وتُزرع فيها بذور الأمل المشرق والسعيد على الدوام.

ولا يمكن إغفال دور الأم في رعاية أبنائها والعناية بهم، فهي الحنونة صاحبة الجزء الأكبر من التعب والتحمل والولادة وغيرها، فدورها مهم في تأسيس تلك الشخصيات وحمايتها من عادات سيئة وعادات غير صحية لربما كان مضرة للابناء والتي بدورها تتحول الى عادات دائمة أن لم يتدخلون الأبويين لتقويم إعوجاج ذلك المسار.

مركب الأُسرة، يبحر في محيط المجتمع، فأما أن يلقي بالزيوت والخراب، وأما باللؤلؤ والمرجان، فأيهما تريدان، فأختر ما تحبه ويريده مجتمعك.