في فصل الشتاء تتميز الأوقات بطولها، واتساع رقعتها مما يجعل الإنسان في توافق تام مع كل أعماله ومخططاته، الدنيوية والدينية على حدٍ سواء، من صيام وصلاة وقيام ونحوها، ومن جو جميل وتنزه ورياضة وغيرها الكثير مما يسهم في تنمية الشخصية البشرية وتغذيتها روحياً وبدنياً، مما يجعل الشتاء مكسباً حقيقياً لتحقيق الأهداف والوصول لما ترغب به النفس البشرية في تحقيقه وانجازه.
ينبغي للإنسان ولا سيما المؤمن باشغال تلك الأوقات بما هو مفيد وجميل، من أفعال وهوايات وتطلعات تجعل النفس البشرية في انتعاش مستمر، يحقق لها ذلك الطموح وتلك الفرجات بعد عثرات ومطبات السنة، بمختلف اشكالها وعلى جميع المستويات الشخصية والاجتماعية والعائلية، مما يحقق ذلك الانفتاح الروحي وتوظيف تلك الأوقات الجميلة في تنمية النفس وتكريسها للقادم من المحطات، من خلال شتاء جميل حباه الله وسخره لتجديد النفس ونسيان عثرات الماضي ان وجدت، واستكمال تلك الخطوات بايجابية ورفع معنويات واستثمار كل ماهو جميل في سبيل استكمال طرق النجاح والتفوق لكافة الأصعدة والمسارات.
الصيام جنة، ولا سيما في هذا الفصل الجميل لقصر نهاره وطول ليله، كما قال عليه الصلاة والسلام (: الشتاء ربيع المؤمن ؛ قصر نهاره فصامه، وطال ليله فقامه) هكذا هو الحث النبوي واستغلال الأوقات بما هو نافع، ويعود لصاحبه بالغنيمة والأجر والثواب المتمثل بتلك الفضائل والممارسات، التي تجعل من الإنسان نشيطاً لكافة الأعمال التي تعود عليه بالنفع والفائدة والأجر الكريم من الرحمٰن الرحيم.
في هذا الجزء وهو فصل الشتاء، تتجلى عظمة الخالق عزوجل في الغيث وتقلبات الطقس، مما يجعل الإنسان في تفكر دائم وحيوي لملكوت الله عزوجل، وقدرته صيفاً و شتاءاً لما يسخره من معطيات يستطيع من خلالها الإنسان التيسير على نفسه وادخالها في خندق التجديد والسعادة، التي تعود بما يرضي الله عزوجل لاستثمار ذاته وتفعيل النفس البشرية بما تحتاجه من مقومات وسبل يعطيها الوقت الطويل والفترات الجيدة في الشتاء لتحقيقها.
نسأل الله بعونه وكرمه بأن ينعم على الجميع بالأوقات المباركة السعيدة، ويجعل دارنا دار أمن وإيمان وسلامة وقرآن،فأنه نعمة المجيب.