أرتبط شهر أبريل بما يسمى بكذبة أبريل، وهي تقليد أغلب الروايات تقول انه أوروبي الأصل بهدف خداع الناس والنكات، وخلق أحداث غير حقيقية وتداولها بأنها حقيقية، وبلا شك ان ذلك يعد كذباً وهي صفة مذمومة للإنسان السوي ولا سيما المسلم الذي يتحلى بالامانة والصدق والاقتداء بكل تلك الصفات الحميدة.
تأتي هذه العادة لتذكرنا بمدى خطورة الكذب، والتدليس والبهتان وكل تلك المسميات المختلفة التي تدور في فلك الكذب، بهدف الحصول على مصلحة معينة أو عبور موقف ما، ليحقق الانسان مراده الذي طالما كان لمآرب ومصالح تارة، وتارة بهدف الفتنة وتشويه العلاقات والترابط الاجتماعي، وهي عديدة تجعل من هذه العادة المذمومة مصدراً لخلق المشاكل والاشاعات وبث الزعزعة، لا سيما اذا كانت ذات نطاق واسع لمجتمع ودولة وأقليم ما، لتنتشر كالنار في الهشيم وتبلغ الآفاق واضعة الناس ما بين حيرة وعدم استقرار، وهذه هي أشد وأخطر مشاكل هذه الصفة المشينه اذا ما أخذت نطاقاً واسعاً وتصدرتها وسائل التواصل ومختلف المنصات الإعلامية.
دعا ديننا الحنيف إلى تحري الصدق وان كان على حساب المصالح والحق، ويتجنب الانسان الكذب حتى لا يُكتب عند الله كذاباً كما أخبرنا عليه الصلاة والسلام، وتحري الصدق دائماً وأبداً حتى يُكتب عند الله صديقاً وهذا مع ينبغي عليه أن يكون المسلم الصدق بكل أقواله وأفعاله، وأن كانت ضد مصلحته وتحقيق أهدافه، الا أن توجد بعض المواضع التي يجوز فيها الكذب بالأخص إصلاح ذات البين بين الزوجين والناس المتخاصمين، بهدف لم الشمل واعادة العلاقات وترطيبها لتسود المحبة وهذه من محاسن المواقف التي يسعى بها الانسان للتوافق والبناء.
تأتي هذه العادة المشؤومة، لتذكرنا بمدى خطورتها وتجنبها، ومداها الواسع في اضطراب الأحوال والمواقف، واشغال الظنون بالسيئ من القول والعمل، وشحن الانفس مع بعضها البعض، فبتالي ظلم أُناس على حساب أُناس آخرين ببهتان وأكذوبات لا تمت للشخص المعني بصلة غير أنها للتشويه ووضع تلك الأكاذيب تسري وتأخذ موضعها ومن ثم اشعال الفتن والتناحر بين عموم الناس.
كان صلى الله عليه وسلم يكنىٰ بالصادق الأمين، قبل بعثته عليه الصلاة والسلام، وتلك هي صفاته التي يتحلى بها الصدق ولا غيره، فجاء الإسلام فيما بعد ليعزز تلك الصفات وصقلها بشخصية المسلم بقواعد وآداب عدة تمثل تكامل أخلاق المسلم لحياة مليئة بالصدق والامانة والشفافية والآخذ بالحسنى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
نسأل الله جل في علاه أن يرزقنا الصدق في الأقوال والأعمال، وأن يجنبنا الكذب والفتن ما ظهر منها وما بطن.